في بلدٍ يرزح تحت اختلالات تنموية عميقة، وتحديات اجتماعية واقتصادية خانقة، يفرض سؤالٌ نفسه بإلحاح: ما الجدوى الحقيقية للمهرجانات الثقافية التي تتكاثر بوتيرة مقلقة، وتُموَّل بسخاء من المال العام، بينما لا يلمس المواطن أي أثر تنموي ملموس لها؟
لقد كان الأجدر بهذه التظاهرات، لو امتلكت رؤية جادة، أن تكون رافعة للتنمية وفضاءً جامعًا للهوية الوطنية، غير أنها انزلقت في واقعها الراهن، لتتحول إلى عبء ثقيل على خزينة الدولة، وأداة لتعميق النعرات القبلية، ومنصة مفتوحة لتكريس الفساد واستغلال النفوذ، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي المعلن حول محاربة الفساد وتعزيز الوحدة الوطنية.
لم يكن المواطن الموريتاني ينتظر من وزارة التنمية الحيوانية أن تمنحه سقفاً جديداً لأسعار اللحوم، بقدر ما كان ينتظر منها أن تضع حداً حقيقيا





























