انتقادات لاختيار مراقبي الامتحانات بكليات جامعة نواكشوط

ثلاثاء, 06/02/2026 - 18:04

مع انطلاق الامتحانات في كليات جامعة نواكشوط، عادت إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل منظومة التعليم العالي، وهي الطريقة التي يتم بها اختيار المراقبين على الامتحانات، وسط انتقادات متزايدة تتحدث عن غياب المعايير الأكاديمية والمهنية، وهيمنة الاعتبارات الزبونية والقبلية على عملية يفترض أن تكون جزءاً أساسياً من المنظومة التعليمية.

فالرقابة على الامتحانات ليست عملاً هامشياً أو مهمة إدارية بسيطة، بل تمثل إحدى الحلقات الرئيسية في ضمان نزاهة الامتحانات وحماية مصداقية الشهادات الجامعية.

غير أن ما يجري في بعض الكليات، وفقاً لمتابعين للشأن الجامعي، يعكس واقعاً مختلفاً تماماً، حيث تتحول هذه المهمة الأكاديمية إلى فرصة لتوزيع الامتيازات المالية على مجموعات يتم انتقاؤها وفق معايير لا علاقة لها بالكفاءة أو الخبرة أو الانتماء الأكاديمي.

وتتكرر في كل موسم امتحاني نفس المشاهد التي باتت مألوفة داخل الحرم الجامعي، حيث تضم قوائم المراقبين أشخاصاً لا تربطهم بالعملية التعليمية أي صلة مباشرة، من حراس وعمال خدمات وأشخاص من خارج الوسط الأكاديمي، بل وحتى أفراداً من أسر بعض العاملين، في وقت يتم فيه إقصاء أساتذة متعاونين وباحثين وأصحاب كفاءات علمية يفترض أن يكونوا أولى بالمشاركة في هذه المهمة.

ويثير هذا الواقع استياءً واسعاً داخل الأوساط الجامعية، خصوصاً في صفوف الأساتذة المتعاونين والباحثين الشباب الذين يجدون أنفسهم مستبعدين بشكل ممنهج من مختلف الأنشطة الأكاديمية، رغم مساهمتهم في التدريس والتأطير العلمي، بينما تُفتح الأبواب أمام أشخاص يتم اختيارهم بناءً على علاقات شخصية أو اعتبارات اجتماعية وقبلية.

ولعل الأكثر خطورة أن هذه الممارسات لا تقتصر أضرارها على الجانب المالي أو الإداري، بل تمس بصورة مباشرة هيبة الجامعة ومصداقية التعليم العالي.

فحين تصبح الرقابة على الامتحانات مجالاً للمحسوبية بدلاً من الكفاءة، فإن الرسالة التي تصل إلى الطلاب والمجتمع هي أن الجامعة نفسها لا تحترم المعايير التي يفترض أن تدافع عنها.

ويزداد حجم المفارقة عندما يتعلق الأمر بأكبر مؤسسة أكاديمية وقانونية وثقافية في البلاد، والتي يفترض أن تكون نموذجاً للشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص.

فكيف يمكن لجامعة تدرّس القانون والإدارة والحوكمة الرشيدة أن تبرر استمرار آليات اختيار تفتقر إلى الحد الأدنى من الوضوح والموضوعية؟