
قالت الوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية «Expertise France» إن مشروعاً ممولاً من الاتحاد الأوروبي أعدّ برنامجاً لتدريب 115 مكوِّناً ونحو ألفي مدرس موريتاني على استقبال الأطفال ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة ودمجهم في المدارس.
وأوضحت الوكالة، في تقرير عن مشروع دعم إصلاح التعليم «PAIRE»، أن عدد السكان في سن الدراسة بموريتانيا تضاعف أكثر من مرة منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي، ما فرض تحديات متزايدة على النظام التعليمي، بالتزامن مع سعي البلاد إلى تطبيق مبادئ القانون التوجيهي للتعليم الصادر عام 2022.
ونقل التقرير عن تشخيص أجراه المعهد الوطني الفرنسي للتكوين والبحث في مجال التعليم الدامج «INSEI» أن المدارس الموريتانية تواجه عقبات تحدّ من قدرتها على استيعاب الأطفال ذوي الإعاقة أو الاحتياجات التعليمية الخاصة.
وحدد التشخيص أبرز هذه العقبات في اكتظاظ الفصول، ونقص الكتب والتجهيزات المدرسية، وضعف تكوين المدرسين ومواكبتهم، وغياب بيانات موثوقة وأدوات موحدة لتحديد التلاميذ المحتاجين إلى رعاية تربوية خاصة.
وأشار التقرير إلى أن التمييز بين الإعاقة وصعوبات التعلم والهشاشة الاجتماعية والاضطرابات السلوكية لا يزال غير واضح في بعض المؤسسات، ما يعقّد تحديد الدعم التربوي المناسب لكل طفل.
وأضاف أن إدماج هؤلاء التلاميذ يعتمد حالياً، إلى حد بعيد، على المبادرات الفردية لمديري المدارس والمدرسين، مثل تعديل أماكن الجلوس والتواصل مع الأسر وتقديم متابعة فردية، في ظل غياب آليات مؤسسية متكاملة.
وبحسب الوكالة الفرنسية، أُنجز في نوفمبر 2024 تشخيص للتعليم الدامج في عدد من المدارس بنواكشوط، أشرف عليه خبيران من المعهد الفرنسي، قبل توسيعه لاحقاً ليشمل ولاية لبراكنة.
كما نُظمت أواخر عام 2025 ورشة شاركت فيها قطاعات التعليم والشؤون الاجتماعية والمجتمع المدني وبرلمانيون، وانتهت إلى اعتماد مقاربة تركز على «الاحتياجات التعليمية الخاصة» بدلاً من حصر التدخل في الإعاقة أو الاضطرابات الصحية.
وأسفر المشروع عن إعداد آلية وطنية للتنسيق بين القطاعات المعنية، ووحدة لتكوين المدرسين ومديري المدارس، وأداة لإحصاء التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب دليل مرجعي لمساعدة المؤسسات التعليمية على تطبيق ممارسات أكثر شمولاً.
وأفادت الوكالة بأن مكوّني مدارس تكوين المعلمين ومؤلفي الكتب المدرسية ومصمميها في المعهد التربوي الوطني تلقوا، خلال صيف 2026، توعية بشأن نماذج التعلم الملائمة للتلاميذ ذوي الإعاقة.
ويرافق المشروع، الذي تستمر أنشطته حتى ربيع 2027، وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي بالتعاون مع قطاع الشؤون الاجتماعية والصحة ومنظمات المجتمع المدني وجمعيات الأشخاص ذوي الإعاقة وممثلي الأسر.
كما أشار التقرير إلى برنامج آخر ممول من الاتحاد الأوروبي شمل تدريب ممثلي النقابات وأطر قطاع التعليم على الحوار الاجتماعي، بهدف إشراك الهيئات النقابية في إعداد مدونة أخلاقيات مهنة التدريس.




















