
أثار قرار مصالح حماية المستهلك في مدينة نواذيبو تحديد سقف لأسعار اللحوم الحمراء موجة من الانتقادات بين السكان، بعدما اعتبر عدد منهم أن الأسعار الجديدة لا تمثل حماية حقيقية للمستهلك، بقدر ما تبدو وكأنها إقرار رسمي بمستويات مرتفعة فرضتها المضاربات في السوق.
وحددت المصالح، أمس الاثنين، السقف الأعلى لسعر كيلوغرام لحم الإبل بـ3000 أوقية قديمة، فيما بلغ سعر نوعية «الفلكه» 4000 أوقية قديمة، وحدد سعر كيلوغرام لحم الغنم بـ4200 أوقية قديمة.
كما حُدد سقف كيلوغرام لحم البقر بـ3300 أوقية قديمة، بينما بلغ سعر كيلوغرام الكبد 5000 أوقية قديمة.
ورغم تقديم القرار باعتباره خطوة للحد من ارتفاع أسعار اللحوم وضبط السوق، يرى منتقدون أن تسقيف الأسعار عند مستويات مرتفعة لا يعني بالضرورة حماية المستهلك، متسائلين، إذا كان السعر المحدد قريباً من أسعار المضاربة التي أثقلت كاهل المواطنين، فأين تكمن الحماية؟
ويقول سكان إن المواطن في نواذيبو، الذي يواجه أصلاً ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، كان ينتظر من الجهات المعنية خفض الأسعار فعلياً، لا تحويل الأسعار المرتفعة إلى أسعار مرجعية رسمية.
ويذهب بعض المنتقدين إلى أن القرار قد يتحول، عملياً، إلى غطاء يسمح لبعض الباعة بالوصول إلى السقف المحدد حتى عندما تكون تكلفة شراء اللحوم أقل، خصوصاً إذا غابت آليات واضحة وشفافة لتحديد هامش الربح وربط السعر بتكاليف الإنتاج والنقل والذبح.
وفي المقابل، أكدت مصالح حماية المستهلك بولاية داخلت نواذيبو أن فرقاً ميدانية ستتولى مراقبة مدى الالتزام بالأسعار المحددة، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات عبر الرقم المحلي المخصص لذلك.
غير أن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو: هل تكفي فرق الرقابة لمعالجة أزمة الأسعار، أم أن المشكلة أعمق من مجرد تجاوز سقف سعري؟
فالمواطن لا يريد فقط أن يعرف أن كيلوغرام اللحم لن يتجاوز سعراً محدداً؛ بل يريد سعراً عادلاً يتناسب مع دخله وقدرته الشرائية.
أما تحديد سقف مرتفع ثم مطالبة المواطن بالتبليغ عن التجاوزات، فقد يجعل حماية المستهلك تكتفي بمراقبة الالتزام بسعر مرتفع بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية التي دفعت الأسعار إلى هذا المستوى.
وبذلك يبقى قرار تسقيف اللحوم في نواذيبو محل اختبار حقيقي، فإما أن ينجح في كبح المضاربات وحماية القدرة الشرائية، أو يتحول إلى مجرد تثبيت رسمي لأسعار أثقلت جيوب المواطنين، تحت عنوان «حماية المستهلك».
موقع صوت




















