الفاو تحذر من تزايد خطر وصول أسراب الجراد الصحراوي إلى موريتانيا

جمعة, 07/10/2026 - 14:08

حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من تزايد خطر وصول أسراب الجراد الصحراوي إلى موريتانيا خلال الأسابيع المقبلة، مؤكدة أن البلاد تقف أمام مرحلة دقيقة قد تجعلها البوابة الرئيسة لانتشار الجراد نحو دول الساحل، في ظل محدودية عمليات الرصد والمكافحة مقارنة بحجم التهديد المتوقع.

وأوضح التقرير الدوري للمنظمة، الصادر في السابع من يوليو 2026، أن الظروف البيئية في موريتانيا أصبحت أكثر ملاءمة لتكاثر الجراد، خاصة في المناطق الجنوبية والوسطى التي شهدت تساقطات مطرية خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب استمرار وجود مساحات خضراء في بعض مناطق ولاية تكانت، ولا سيما بين المجرية وتيجكجة، في وقت تشهد فيه معظم المناطق الأخرى جفافًا متزايدًا.

وأشار التقرير إلى أن سكان عدد من الولايات، من بينها آدرار وكوركول، أبلغوا مطلع يونيو عن مشاهدة مجموعات من الجراد، بينما لم ترصد فرق الاستكشاف الرسمية سوى أعداد محدودة من الجراد البالغ في مناطق متفرقة بين انبيكة وتيجكجة، إضافة إلى أفراد غير مكتملة النضج قرب مدينة كيهيدي على الحدود مع السنغال.

ورغم هذه المؤشرات، لم تتجاوز المساحات التي تمت معالجتها في موريتانيا 68 هكتارًا فقط خلال شهر يونيو، وهو رقم متواضع مقارنة بإجمالي 88501 هكتار تمت معالجتها في منطقة غرب إفريقيا، الأمر الذي يعكس محدودية إمكانات المكافحة والرصد في مواجهة الخطر المتوقع.

وحذرت المنظمة من أن استمرار الأمطار وتوفر الغطاء النباتي في جنوب موريتانيا قد يوفران بيئة مناسبة لبدء دورة تكاثر صيفية جديدة، وهو ما قد يحول البلاد إلى نقطة انطلاق لانتشار الجراد نحو السنغال ومالي، ويزيد من المخاطر التي تهدد الأمن الغذائي في المنطقة.

تنسيق إقليمي

في المقابل، أظهر التقرير أن المغرب يواصل قيادة جهود مكافحة الجراد في غرب إفريقيا، بعدما عالج خلال شهر يونيو أكثر من 87 ألف هكتار، أي ما يقارب 99 في المائة من إجمالي المساحات المعالجة في المنطقة، مستعينًا بعمليات جوية وبرية واسعة النطاق.

ورغم هذا الجهد الكبير، فإن المنظمة تؤكد أن الخطر لم ينته بعد، إذ بدأت مجموعات من الجراد في المغرب مرحلة التزاوج، بينما لا تزال أعداد كبيرة من الجراد غير مكتملة النضج وقادرة على الهجرة جنوبًا، وهو ما يرجح انتقال جزء منها نحو موريتانيا ودول الساحل خلال الأسابيع المقبلة.

وفي الجزائر، رصد التقرير استمرار بؤر تكاثر ثانوية، حيث تمت معالجة أكثر من ألف هكتار، مع تسجيل يرقات في مراحل نمو مختلفة، وهو ما يشير إلى استمرار عمليات التكاثر واحتمال انتقال مجموعات جديدة من الجراد لاحقًا باتجاه موريتانيا ومالي إذا لم تتوسع عمليات المكافحة.

أما في مالي والنيجر وتشاد، فلم تسجل أي إصابات خلال شهر يونيو، إلا أن المنظمة حذرت من أن غياب المشاهدات لا يعني زوال الخطر، إذ إن الأمطار المبكرة وتحسن الغطاء النباتي في مناطق التكاثر الصيفية قد يسمحان بوصول الجراد وبدء دورة تكاثر جديدة دون اكتشافها في مراحلها الأولى.

وأضاف التقرير أن السنغال قد تشهد بدورها وصول مجموعات متفرقة من الجراد خلال الفترة المقبلة، بينما تبقى بقية دول شرق ووسط إفريقيا بعيدة نسبيًا عن هذا التهديد في الوقت الراهن، مع استمرار عمليات المراقبة دون تسجيل مؤشرات تدعو إلى القلق.

وأكدت منظمة الأغذية والزراعة أن نجاح جهود مكافحة الجراد في المنطقة يتطلب تنسيقًا إقليميًا وتبادلًا سريعًا للمعلومات، معتبرة أن دعم موريتانيا في هذه المرحلة يمثل عنصرًا أساسيًا لمنع انتقال أسراب الجراد إلى بقية دول الساحل والحد من انعكاساتها على المراعي والمحاصيل الزراعية والأمن الغذائي لملايين السكان.